الحر العاملي

47

تواتر القرآن

الثّاني قضاء الضّرورة به فإنّه من أوضح ضروريّات الدّين تواتر القرآن وكونه محروسا عن التّغيير والزّيادة والتّحريف ، لا يكاد يشكّ في ذلك أحد من علماء الإسلام ، ويأتي في كلام السيّد المرتضى الحكم بأنّ ذلك ضروريّ - يعني بطريق التّواتر - وإنّما دخلت الشّبهة على من خالف ولا يمتنع كون الضّروريّ عند جماعة بل عند الأكثر ، نظريّا عند آخرين مع حصول شبهة واشتباه كما هنا ، فقد ظنّ تساوي حكم الزّيادة والنّقصان وحصلت غفلة من الإجماع والأدلّة مضافا إلى البناء على الظّاهر ، وما علمنا أحدا شكّ في ذلك غير أبي العلاء المعرّي وكان ملحدا وصنّف كتابا لبعض رؤساء اليهود في إبطال الإسلام واحتجّ فيه على نفي تواتر القرآن وكان حاذقا جدّا ، فحصل شبهات وتمويهات وأخذ من اليهود مالا جزيلا ، ثمّ عزم المعرّي على نقض ذلك الكتاب لبعض رؤساء المسلمين ، فبذل له اليهود أموالا أيضا فأمسك عن نقضه وبقي كتاب المعرّي مع اليهود في هذا المعنى ونحوه ، ولا ريب في ضعف تلك الشّبهات بل بطلانها بما مضى ويأتي